الشيخ أحمد الحملاوي
50
شذا العرف في فن الصرف
كيخادعون اللّه ، جعلت معاملتهم للّه بما انطوت عليه نفوسهم من إخفاء الكفر ، وإظهار الإسلام ، ومجازاته لهم ، مخادعة . 3 - فعّل يكثر استعمالها في ثمانية معان ، تشارك أفعل في اثنين منها ، وهما التعدية ، كقوّمت زيدا وقعّدته ، والإزالة كجرّبت البعير وقشّرت الفاكهة ، أي : أزلت جربه ، وأزلت قشره . وتنفرد بستة . أوّلها : التكثير « [ 43 ] » في الفعل ، كجوّل ، وطوّف : أكثر الجولان ، والطّوفان ، أو في المفعول ، كغلّقت الأبواب ، أو في الفاعل ، كموّتت الإبل وبرّكت . وثانيها : صيرورة شيء شبه شيء ، كقوّس وحجّر الطين ، أي : صار شبه القوس في الانحناء ، والحجر في الجمود . وثالثها : نسبة الشيء إلى أصل الفعل ، كفسّقت زيدا ، أو كفّرته : نسبته إلى الفسق ، أو الكفر . ورابعها : التوجّه إلى الشيء ، كشرّقت ، أو غرّبت : توجهت إلى الشرق ، أو الغرب . وخامسها : اختصار حكاية الشيء ، كهلّل وسبّح ولبى وأمّن : إذا قال : لا إله إلا اللّه ، وسبحان اللّه ، ولبّيك ، وآمين . وسادسها : قبول الشيء ، كشفّعت زيدا : قبلت شفاعته . وربما ورد بمعنى أصله ، أو بمعنى تفعّل ، كولّى وتولّى وفكّر وتفكّر . وربما أغنى عن أصله لعدم وروده ، كعيّره إذا عابه ، وعجّزت المرأة : بلغت السن العالية . 4 - انفعل يأتي لمعنى واحد ، وهو المطاوعة ، ولهذا لا يكون إلّا لازما ، ولا يكون إلّا في الأفعال العلاجية « [ 44 ] » . ويأتي لمطاوعة الثلاثي كثيرا ، كقطعته فانقطع ، وكسرته فانكسر ؛ ولمطاوعة غيره قليلا ، كأطلقته فانطلق ، وعدّلته - بالتضعيف - فانعدل ،
--> ( [ 43 ] ) في شرح الشافية 1 / 92 « الأغلب في فعّل أن يكون لتكثير فاعله أصل الفعل ، كما أنّ الأكثر في أفعل النّقل ، تقول : ذبحت الشاة ، ولا تقول ذبّحتها ، وأغلقت الباب مرّة ولا تقول : غلّقت ؛ لعدم تصوّر معنى التكثير في مثله ، بل تقول : ذبّحت الغنم ، وغلّقت الأبواب » . ( [ 44 ] ) المقصود بالأفعال العلاجية هنا الأفعال الظاهرة .